new_page_1 مقتطفات من كتاب [ موقع عروس البحر]

 

 

مقتطفات من كتاب ( جهاد الابطال في طرابلس الغرب) تأليف الطاهر ا لزاوي الطرابلسي( بتصرف)

اهمال طرابلس:

كانت طرابلس خالية من جميع أسباب القوة والعمران. فقد جاء الاحتلال الإيطالي وهي لا يوجد فيها من أنواع المواصلات إلا طرق القوافل التي الفها الناس منذ مئات السنين . ولا يوجد فيها من وسائل النقل إلا الجمال. ولا يوجد فبهاشي من أنواع التعليم الحديث. والي سنة 1945 لم تنجب طرابلس محاميا حقوقيا, ولا قاضيا قانونيا, ولا طببا جامعيا, ولا مهندسا معماريا, وكانت خالية من أسباب الثروة إلا قليلا من الزراعة علي المطر, وبعض ا لحيوانات وشجر النخيل والزيتون , مع خصب أرضها واستعدادها للإنبات وتربية الحيوانات. وكانت خالية من الجند وآلات الحرب وجميع وسائل الدفاع.  وكانت وزارات الحكومة العثمانية المختلفة لا تدخر جهدا , كل فيما يخصها, في تحسين حالة الولايات العثمانية التركية وتحصينها, إلا طرابلس!, فقد أهملوها من كل شيْ : من المعارف, والمواصلات, والزراعة, ووسائل الدفاع, وكل مرافق الحياة الهامة.

هذا النقص في أسباب قوة الدفاع البادي في كل ناحية من نواحي حياة الطرابلسيين أغرى بهم الطليان, وأغراهم بامتلاك وطنهم بقوة الحديد والنار. وكان الطليان يرون في طرابلس منفذا للسودان فزادهم تكالبا عليها.

ظن الطليان إن طرابلس لقمة سائغة, واكلة ناضجة لا تلبث ان تسقط, وقد عبر احد أركان الحرب الإيطاليين عن الحملة التي ساقوها علي طرابلس بأنها نزهة بحرية وقدروا للانتهاء من فتحها 15 يوما. وقد سمع اللورد الإنجليزي كتشنر بهذا التقدير فاعتبره تهورا من الطليان, وقدر هو لاحتلال طرابلس ثلاثة اشهر, ولكن الحرب استمرت اثنتين وعشرون سنة!

الطليان في طرابلس:

صفحة من التاريخ ضاقت بما اشتملت عليه من حوادث وعبر, فانتهت إلي غاية جرت إليها , ثم ختمت علي ما احتوت عليه من خير وشر, وأودعت في خزائن التاريخ حيث تحفظ سجلات الأمم وتواريخها. وللدول - كما للافراد- أعمار لها بداية ونهاية, وفيما بينهما يسجل ا لتاريخ لها ما كسبت وعليها ما اكتسبت. وسيجد التاريخ في صفحات دولة الروم في طرابلس ما تسود الوجوه لفظاعته وبشاعته, وما تتبرأ منه الإنسانية , بل الوحوش في آجامها.

ولقد كان لهذة الدولة في طرابلس عمر قليل السنوات كثير السيئات , ولم تخل ساعة منه من الم ممض , أو إهانة تنفذ إلي أعماق النفوس فتذيبها حسرة . لذلك كانت كل ساعة من هذا  العمر القصير لا تقل في طولها عن سنة . فقد حكمتها 33 سنة بيد من نار تحرق حيثما لمست , وبقلوب انتزعت منها الرحمة انتزاعا, حتى أصبحت لا تألف إلا الشر, ولا تستريح إلا للتعذيب والقتل, وفي مقدمة حملة هذه القلوب القاسية موسوليني, وجرازياني, وبالبو, ودودياشي, وكسطريوطي, ومازيتي وغيرهم ممن يسوءهم أن يمر يوم لا يقتل فيه الطرابلسيين بالعشرات والمئات, فكان جرازياني يخرج بالمصفحات وعليها المدافع الرشاشة إلي سكان البادية ويرميهم بالرصاص حتى يبيدهم, ثم يأمر المصفحات أن تمر علي ألقتلي والمجروحين وفيهم النساء والأطفال , وتكرر المرور عليهم ذهابا وإيابا حتى تختلط أجسامهم الطاهرة بالتراب! وتشد الرجال في الحبال والسلاسل بالعشرات , ثم يؤمر بضربهم بالرصاص حتى لا يبقي منهم أحد , وتصلب النساء عاريات- إي والله عاريات- أمام ذويهن وبحضور ألوف من النظارة بالقوة امعانا في النكاية بهم. ويشد الرجل والرجلان ويجعلان في محل الهدف يتسلى الجنود والضباط برميهما بالرصاص  , ويدخل علي الأسرة في بيتها فتقتل نساؤها وأطفالها ثم ترمي جثثهم في بئر المنزل وتطمر عليهم , وتملا البيوت بالرجال ثم يطلق عليهم الرصاص فيموتون  ويسد عليهم باب الدار. ويوثق الرجال في السلاسل , ويرمون في البحر أحياء فتتقاذفهم الأمواج حتى يموتوا غرقا. ويقذف البحر جثثهم مكبلة بالحديد,  ويحرم القانون أن يركب الطرابلسي إلي جنب الإيطالي في سيارات الأجرة العامة, ويمنع القانون مرور الطرابلسي بلباسه الوطني في الكثير من شوارع  طرابلس. هذا طبعا غير شنق المواطنين بالعشرات في الميادين العامة في  كل مناسبة.

ويأتي موسوليني إلي طرابلس فيجمع لمقابلته سكان البلاد من أقصاها إلي أقصاها ليعلن بكل وقاحة:( طرابلس ملكنا إلي الأبد...!)

    هذه المظالم المميتة التي كان الطليان يعدونها من مفاخر حكمهم في طرابلس قابلها الطرابلسيون بكل صبر, ونالت من دمائهم وكرامتهم ما تعجز الجبال عن حمله, وانطوت جوانحهم علي مرارة كانوا يفضلون بسببها الموت في أبشع صوره علي الحياة مع الطليان. ودولة تأتي مثل هذه المنكرات في حماية القانون راضية بها نفوس عظمائها وملوكها  لاشك أنها تتحدي نواميس الحياة وسنن الكون , وتحاول الحياة من طريق لا يؤدي إلا إلي الفناء.

ومنذ نشأة الإنسان الأول عرف الظلم , ولكن إذا اعتقد الإنسان أن ظلمه عدل كان ذلك طريقا إلي الزوال لا محالة, ولو علم الطليان أن الله يمهل ولا يهمل لاتعظوا بمن تقدمهم من الأمم التي أدال الله دولتها بسبب الظلم.

كان ما يأتيه الطليان- شعبا و حكومة - في طرابلس من الجور والمظالم في محل الرضا من جميع الهيئات كلها من الملك إلي عامة الشعب, ولم يرتفع صوت واحد مستنكرا ما يحصل في طرابلس, بل كان الكل راضيا معتبرا ما يحصل من مفاخر الدولة الرومانية.

هذه هي الحضارة الغربية التي اعتبرها رئيس وزراء ايطاليا برلسكوني ارقي !! من الحضارة الإسلامية.

 الصفحة التراثية  للصفحة الرئيسية أخبر صديقك عن موقعنا للبحث في الموقع سجل زوار الموقع  راسلنا

  Your Ad Here